الشريف المرتضى

466

الذخيرة في علم الكلام

كتب المقالات . والأشبه والأولى هؤلاء القوم خالفوا في صفة العلم الحاصل عند سماع هذه الأخبار وادّعوا أنه ظنّ وليس بعلم يقين كما قلناه في السوفسطائية ، ثم نقلت هذا الكلام عليهم . فنقول : إذا أجريتم العلم بهذا النص إذا كان حقا مجرى العلم بالبلدان والحوادث العظام ، فمن شأن كلّ شيء علم وقوعه إذا وقع هذا العلم الجلي الذي وصفتموه أن يعلم انتفاؤه إذا انتفى على هذا الوجه من الظهور والوضوح ، فما بالنا لا نعلم نحن وأنتم أن النبيّ صلوات اللّه وسلامه عليه وآله لم ينصّ على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بالإمامة ، كما نعلم أنه لم ينصّ على أبي هريرة بالإمامة ، وانه لم ينصّ على قبلة تخالف الكعبة ، وصوم شهر غير شهر رمضان ؟ وكيف لم يعمّ العلم بنفي النصّ الذي يدّعيه الامامية جميع من عمّه بنفي الأمور التي عددناها ؟ وكيف لم يكن علمكم معشر مخالفينا في النصّ ، بأن هذا النصّ لم يكن كعلمكم بنفي النصّ على قبلة أخرى ، وصوم شهر رمضان آخر في الجلاء والظهور ؟ وإذا جاز أن ينتفى النصّ « 1 » على أمور فيعلم انتفاؤه عن بعضها قوم دون آخرين ، ولا حدّ من الظهور دون حدّ . جاز أيضا أن يقع النصّ على أمرين ، فيعمّ العلم بأحدهما وان لم يعمّ العلم بالآخر ، ويظهر العلم بأحدهما وان لم يظهر العلم بالآخر . وإذا جعلتم مخالفة العلم بالنصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام لعموم ما ذكرناه دليلا على بطلانه ، وقلتم : لو كان حقا لساوى العلم بسائر ما وقع عليه النصّ . فافصلوا بينكم وبين من جعل كون ما يدّعى من العلم بانتفاء النصّ على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه مخالفا للعلم بانتفاء جميع ما عددناه

--> ( 1 ) في ه « أن يفتقر النص » .